جان لوئيس بوركهارت
79
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
بعد أن سرنا إحدى عشرة ساعة في يومنا هذا . وأشباه هذه الجزيرة يهجرها الناس إبان الفيضان . 22 مارس - عدنا إلى البر سيرا فوق الرمال التي تتخلف عند انحسار الماء ، ومررنا بقرية بلانة . وبعد ساعة ونصف ارتقينا جبلا رمليا قائم المنحدر . والنهر في هذه البقعة يكتنفه الجبلان على ضفتيه . وفي الشرق وادى فويق ، ويسمى الجبل الغربى إبسمبل [ أبو سمبل ] ، ولعلها كلمة يونانية مقطعها الأخير « بل » تحوير لكلمة Polis أي مدينة . وحين أدركنا قمة الجبل تركت دليلي بالبعيرين وهبطت شقا قائما مفعما بالرمال ، لأتطلع إلى معبد أبو سمبل الذي طالما سمعت بأوصافه الرائعة . وليس هناك درب يسلكه اليوم قصاد هذا المعبد الذي يقوم فوق ضفة النهر تماما ، ولعل تغيرا طرأ على مجرى النهر ، ولعله كان هناك درب قديم محاذ للنهر يسلكه الراغبون في الوصول إليه . ويرتفع المعبد نحو عشرين قدما فوق سطح الماء ، وهو منحوت بأكمله في حائط الجبل الوعر ومحتفظ بروائه تمام الاحتفاظ . وأمام المدخل ستة تماثيل ضخمة لشبان واقفين ، على كل جانب ثلاثة ، وهي موضوعة في كوى ضيقة وجهتها النهر ، وكلها من حجم واحد ، وترى التمثال منها يقدم رجلا على رجل ، وبصحبتها تماثيل صغيرة سيأتي وصفها . وارتفاع التمثال من الأرض إلى الركبة ست أقدام ونصف ، وهي على الترتيب كما يلي : ( 1 ) أوزيريس الشاب ، وله لحية صغيرة وعلى رأسه تاج وعلى كل جانب منه تمثال صغير قائم ارتفاعه زهاء أربع أقدام ( 2 ) إيزيس تحمل بين ذراعيها هورس ، وعلى كل جانب من جانبيها تمثال صغير أيضا . وعلى وجه إيزيس - برغم خشونة الصنعة - سيماء الجلال والسماحة ( 3 ) شاب يلبس على رأسه اللبدة العالية المعروفة ، وقد تدلت ذراعاه ، وعلى جانبيه تمثالان صغيران كالتماثيل السابقة . هذه التماثيل كلها تقوم على أحد جانبي الباب ، أما على الجانب الآخر فثمة ( 4 ) تمثال للشاب نفسه ( 5 ) تمثال لإيزيس وعلى رأسها القرص تحيط به الحيتان ( 6 ) تمثال